أكد القيادي في حزب الإنصاف، المدير ولد بون، أن الجلسة التمهيدية للحوار سارت في أجواء طبيعية وهادئة، مشيراً إلى أن التقاء مختلف الأطراف لأول مرة وجهاً لوجه يجعل النقاش والاختلاف أمراً متوقعا ومشروعا، إذ إن الحوار في جوهره يعني تعدد وجهات النظر وتباينها، ووصف ما جرى بأنه حوار حر وديمقراطي وذو قيمة حقيقية.
وشدد في مقابلة له مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء، على أن من حق جميع الأطراف طرح ما تراه مناسباً للنقاش، مؤكداً أن من أبرز المبادئ التي قام عليها هذا المسار كونه حواراً ديمقراطيا شاملاً، يتناول كل القضايا التي ترى الطبقة السياسية أنها تستدعي النقاش.
وأوضح أن المرحلة الراهنة لا تزال تمهيدية، تستهدف إعداد خارطة طريق مشتركة، رافضا أي شروط مسبقة يضعها أي طرف كان.
وأشار إلى أن الأجواء العامة للحوار كانت إيجابية، وأن منسق الحوار نجح في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى صيغ توافقية، غير أن المعارضة لم تنضم إلى تلك التوافقات.
وأضاف أن الحوار الفعلي لم ينطلق بعد، وأن الجهود لا تزال منصبة على التمهيد لرؤية مشتركة، انطلاقاً من تصورات كل حزب وتكتل سياسي، ونبه إلى وجود قدر من التسرع وسوء الفهم في تناول ما جرى، سواء أكان ذلك مقصوداً أم لا، مؤكداً أن جلسات الحوار متواصلة، وأن ما يميز هذا المسار سعيه إلى تحقيق إجماع سياسي واسع، وهو أمر يحدث لأول مرة في تاريخ البلاد، ومن الطبيعي أن يصاحبه اختلاف في المواقف وتباين في الرؤى.
وأكد ولد بونا، أن الملفات المطروحة معقدة ومتشعبة، وتراكمت على مدى عقود، مما يجعل من المستحيل حسمها في وقت قصير، مشيرا إلى أنها تحتاج إلى نقاش معمق وتروٍّ كافٍ، مع إمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى حلول توافقية مرضية.
وأبدى ثقته بوجود إرادة حقيقية لدى الأطراف للتعامل مع هذه الملفات بروح وطنية، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.
ودعا ولد بون الطبقة السياسية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الوطن، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة التي تشهدها المنطقة على الصعيدين الإقليمي والدولي تفرض على الجميع تجاوز الخلافات وتقديم المصلحة الوطنية العليا على ما سواها.
وأعرب عن أسفه لما وصفه بتسريب بعض الأطراف لمضامين المداولات التي اتُّفق على إبقائها في سياقها، مما أفضى إلى تصوير مشوه للمشهد السياسي والإعلامي، وإثارة قضايا لم تبلغ بعد مرحلة النقاش الرسمي.
ولفت كذلك إلى وجود خلاف في فهم بعض المفاهيم والمصطلحات، مؤكداً أن وثيقتهم غير سرية ومتاحة لجميع المواطنين، مؤكدا رفضه استباق الأحداث أو فرض شروط مسبقة، موضحاً أن الأطراف التي آثرت الغياب عن الحوار إنما فعلت ذلك بسبب اشتراطات فرضتها على نفسها، وهو ما أفضى بدوره إلى تغيبها عن المرحلة التمهيدية.

