١.
فتحت إيران مؤخرًا ساحةً جديدةً في الدبلوماسية العامة: «دبلوماسية التلميح اللاذع».
فهذه الاستراتيجية ليست غربيةً ولا شرقيةً، بل تنبع من عمق تراثنا وثقافتنا نحن.
٢.
في الحرب الصلبة، عدنا إلى بيئتنا الأصلية: فالمضائق، والأخاديد، والجبال، والغابات، جرى توظيفها أدواتٍ للتمويه والاستفادة الميدانية.
وفي الدبلوماسية العامة أيضًا، لجأنا إلى المنطق نفسه، ولكن بلغة العصر.
٣.
لا بروباغندا، ولا تسويق عبر المشاهير، ولا ارتهان لوسائل الإعلام السائدة.
لقد أصبحت أداتنا هي التلميح اللاذع؛ لا في صيغة الخطاب الرسمي، بل عبر الإيموجي، والميم، والأنمي، والـGIF، وحتى العبارات المكتوبة على الصواريخ.
٤.
وما النتيجة؟
لقد تحولت المنصات المنافسة نفسها إلى ساحةٍ تعمل ضد ذاتها، وأصبح الفاعلون الغربيون، من حيث لا يشعرون، جزءًا من هذه اللعبة ومساهمين في توسيعها.
٥.
كلما عدنا إلى تراثنا، نجحنا:
من الالتفات إلى الصخور، والمضائق، والجبال، إلى التقاليد الأدبية، واستخدام الشعر والرجز في العمليات النفسية.
ودبلوماسية التلميح اللاذع هي، في جوهرها، ذلك «النقل المكثف للمعنى إلى العدو بأقل عدد ممكن من الكلمات أمام الجمهور الدولي».
٦.
والسؤال هنا:
لماذا لا نعود إلى سائر تقاليدنا أيضًا؟
مثل:
· التقية: إخفاء القناعة في مواجهة قوةٍ متفوقة
· الرَّنْدية: دهاءٌ متحرر من القيود الأخلاقية لتجاوز الانسدادات الداخلية
· التغافل: تجاهلٌ محسوب للحفاظ على قوة التفاوض مع الأصدقاء
· المداراة: تحمّلٌ استراتيجي بدلًا من الصدام الدائم مع الخصوم
٧.
لقد كانت دبلوماسية التلميح اللاذع بدايةً جريئة.
لكن كنز تقاليدنا أوسع وأغنى بكثير من ذلك.

