تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

d

محمد تقي الله الادهم ..حين تصنع المهنية طريقها

في زمنٍ تختلط فيه المعايير وتضيع فيه أحيانًا بوصلة الاستحقاق، تبرز نماذج تستحق أن يُتوقف عندها، لا لمجرد الإشادة، بل لاستلهام الدروس. ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم محمد تقي الله كواحد من الوجوه الإعلامية التي صنعت مسارها بالكفاح والصبر والانضباط.

ليس الحديث عنه من باب القضايا التي دأب البعض عليها من تلميع ولا اشادة بل من باب الإنصاف والإسترشاد، ومن زاوية المراقب الذي يتتبع مسارات النجاح الحقيقية، تلك التي تُبنى بالتدرج، وتترسخ بالمهنية، وتُزين بالأخلاق. فقد تنقل الرجل بين محطات إعلامية مفصلية، من عمله في التلفزيون الموريتاني، إلى تحمله مسؤوليات إعلامية حساسة، وصولًا إلى قيادته للوكالة الموريتانية للأنباء، وهي مسؤوليات لا تُمنح إلا لمن جمع بين الثقة والكفاءة.

إن تجربة محمد تقي الله ليست مجرد سيرة مهنية، بل هي قصة إنسان آمن بأن الطريق إلى القمة لا يُختصر، وأن الصبر ليس خيارًا بل ضرورة، وأن الالتزام هو ما يصنع الفارق الحقيقي بين من يمرون مرورًا عابرًا ومن يتركون أثرًا. لقد راكم من الخبرة ما جعله أهلًا للمواقع التي تقلدها، وأثبت أن الاستحقاق حين يقترن بالأخلاق، يكون أكثر رسوخًا وأثرًا.

ما يميز هذه الشخصية ليس فقط ما حققته من مناصب، بل الطريقة التي وصلت بها إليها؛ بهدوء، بثبات، وبعمل دؤوب بعيدًا عن الضجيج. وهي رسالة في حد ذاتها، مفادها أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى صخب، بل إلى إيمان بالذات، واحترام للمهنة، والتزام بالقيم.

إن وجود مثل هذه النماذج داخل مؤسساتنا هو مكسب حقيقي، ليس فقط للإعلام، بل للدولة ككل. فحين يُسند الأمر إلى أهله، وحين يُختار المسؤول بناءً على الكفاءة لا الاعتبارات الأخرى، فإننا نكون أمام بداية الطريق الصحيح.

طوبى لمؤسسات تحتضن مثل هذه الكفاءات، وطوبى لمن يدرك أن بناء الأوطان لا يكون إلا برجال ونساء يؤمنون بالعمل، ويجسدون القيم، ويجعلون من المهنية أسلوب حياة.

خالد مولاي إدريس

19:07 - 2026/04/13
19:07 - 2026/04/13

تابعونا

fytw