إلى شباب الإخوان..
بخصوص ولد إمَّين والطَّالب ومكفولة والدَّهماء.. حين نُصدِّق ما يعترينا من توهُّم.
....ا
في مرحلة من حياتنا يأخذ كل منا مُسْتقرَّه ومقامه تحت ظلِّ حصاد عمره من وعيٍ وفكرٍ وعلمٍ، ويقينًا أنَّ هذا الأزرق به ثُلَّةٌ من أصحاب الرَّأي والكُتَّاب والمتنوّرين وما دون ذلك، وبه كثير من السِّباب وهَرَاطقة الذُّباب، ذباب يحمل آثار جروح من سالف ولاحق تشرُّد نفسي في وعْيٍ تحت العدم.
ولا شك أنِّي فوق موج هذا الفضاء، مُنحتُ فرصة ثمينة، رَفعَت حظِّي في التفقُّه في مَعاشر الناس المفيدة، ومعاشرَ من ناسٍ غير مفيدة،.. بل تافهة جدًّا.
لم أتألَّم كثيرا لسباب يَصدر من شريحة من الشباب يفترض أنها "متعلمة"، قدر ألمي لمستوى ذات الشباب مقارنة بمن سبقوه، فهو في سوادِهِ في غيرِ زمانهِ،.. في زمانٍ بعيدٍ، مُتخلِّفٍ جدًّا ومُتعجرف!
من الأمس وبعض المنتفخين بالأهواء على هذا الفضاء، يُجزم بوجود حملة تشويه منظمة على الإخوان، يتقاسمها بعض المدونين باتفاق، وقد ورد اسمي إلى جانب قامات أجلُّها، ومنها الأستاذ محمد ول إمين والأستاذ الطالب ول عبد الودود، والسيدة مكفولة منت امحيمد،.. الغريب أنَّ اثنين من هؤلاء وأنَا، لا تجمعنا صداقة افتراضية أحرى واقعية، كما لم ألتقهم ثلاثتهم حضوريًّا أبدًا.. والسؤال الأهم: هل من جديدٍ قُلتُه في الإخوان بمعيَّة هؤلاء، سبق وأنْ تردَّدتُ في قوله مُنفردة؟.. لا أظن!
أتبادل أحيانا بعض التعليقات مع السيدة مكفولة على صفحتينا، بينما صفر تبادل بيني والأستاذين إمّين والطالب.. لكني أحترمُ لهم آراءهم جميعهم، وأصنِّفهم من المتنوِّرين والمُنوِّرين والمقاتلين الصَّامدين الصَّابرين على الأذى دون آرائهم على هذا الفضاء، ولهم تأثيرهم الواضح وأثرهم على متابعيهم..
يمتلك ولد إمين ريشة ذهبية حين يكتب، وله عوالمه الفلسفية لمن يتذوق الفلسفة،.. وقد اعتاد على صفحته، تقريع جمال عبد الناصر وتجربته في القيّادة بمناسبة ومن دونها، وكثيرا ما قال فيه وفي فكره ما لم يقُل مالك في الخمر، وأنا ناصرية،.. ومع ذلك لم أجادله بسوءٍ ثأريٍّ، فله عليَّ احترام قناعاته، التي لن تغير شيئا في قناعاتي.
كما لن يمنعني موقفه الذاتي من عبد الناصر، ولا من قضايا أخرى لا أتفقُ معه حولها، من دفاعي عن حقه في طرح أيِّ تساؤل حول أيّ قضية وطنية،.. وبنفس المقدار أرى لغيره واسع الاجتهاد في تفنيد ادعاءاته، دون تخوين أو تكفير أو ترهيب.
وبخصوص الطالب عبد الودود، وفي تناوله للشأن العام، خاض ولا زال يخوض في أسماء تربطني بها روابط رَحمٍ ونَسب ودمٍ وعَصبة، وكثيرا مَا مَسَحَ بها بلاط البث المُباشر ذهابًا وإيَّابًا،.. ولم أعلِّق يومًا على صفحته حميَّة لها، أو دفاعًا عنها، فذلك حقه في التعبير، اتفقتُ وإيَّاه أو اختلفتُ.
السيدة مكفولة- التي لا تُعجب الإخوان هي الأخرى- تُعجبني صراحتها، وأُكبِر فيها صدقها وجُرأتها في تناول بعض المسكوت عنه، ووقوفها في وجه الرياح،.. طبعا لستُ مسؤولة عن تفتيش منسوب إيمانها، ولا عن لبسها مثلا، أو تسريحة شعرها، والأكيد أنِّي إنْ لم أحترم لها رأيها وخصوصياتها، فلن أستطيع إلزامها بحقِّي في الاختلاف عنها.. ولا أوقّع على كل رؤاها.
من نفس هذا المنطلق، دافعتُ بشدة وحِدَّة على صفحتي عن التسريب الجنسي، الذي تناول لقطاتٍ من الحياة الحميمة للإخواني، زعيم المعارضة السابق، وما زلتُ أتعاطف معه ومستعدة للدفاع عنه، لأنِّي أحتِّمُ على رأيي ومزاجي الابتعاد عن تفاصيل السلوك الخاص بحياة الناس.. فضعفه البشري في خلوته، لن استغله حجة اسقطها على رأيي في تنظيم الإخوان المسلمين،.. لا!
مريح وأنيق الاختلاف برقي.
وأمَّا أطرف جديدٍ لإسكات المخالف وترهيبه، فهو أنَّ بعض الشباب، ممّن تبدو عليه أعراض التَّوثُّب للشَّر.. وإنْ هو جادل لسَعَ بساقطٍ كاليَعسوب الغَضُوب، صارَ يرفع سُؤْله إلى ربِّه، يدعو على المخالف له (لهم) بالداء والابتلاء!...أمعقولٌ هذا المستوى من التَّخلف والخفَّة والسخافة وشيات أخرَ؟!
يا شباب الإخوان، أعرف جيدا -وتعرفون مثلي- أنَّ ظروف الخواء والفراغ التي جعلت الشباب يُعاني ارتجاجًا في الذَّات، بعد أنْ سَقط ألف مرّة من فوق الحُلم وارتطم بالعدم، قدْ طالتكم كغيركم،.. لكن ذلك لا يبرِّر أنْ لا تصلحوا لأثمن من أداة للأذية، والارتهان عبثا في دائرة السطحية الغوغائية، التي تُوهم المُسْتَعصِمين بها، أنَّهم على حقٍّ في كل شيء.. لا لستم على حقٍّ دائما، ولا نحن كذلك!،.. وما من تجربة بشرية إلاَّ ويعتريها النقصان، وما من فعل بشري جمعي يستحيل في حقه أن يُخضع للمساءلة والتنقيح والتنقيب، ولو تعلق بتبرُّعاتٍ لفلسطين أو لغيرها،.. ترونها لا تعنينا، ونَرانَا أوَّل المعنيِّين بها، فهي شأن وطنيّ لا شأن تنظيمي!
الحب والكره مشاعر خاصة، الاحترام سلوك وأسلوب.
تحياتي.
من صفحةالظهماء ريم

