تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

d

صونادير..والاسهام الوطني

 ليس هذا مجرد تقييم لأداء مؤسسة عمومية، بل هو اعتراف بما أبدعته من كفاءة ونتائج ملموسة ومن هذا المنطلق نطلق على هذا المفهوم اصطلاحاً : مبدأ الفعالية.

دائمًا ما تترك الأعمال المتميزة نوافذ للضوء مشرعة، تفرضها حقيقة الفعل لا ضجيج القول، وتنبثق عنها إشارات واثقة تعيد توجيه البوصلة كلما تاهت المسارات في دروب العمل الشاق.

ومن هنا نتساءل: ترى أين كانت حاجتنا الوطنية من نفاذ مؤسسة عمومية بحجم صونادير..

 ربما في زحمة الاختلال التي يخلقها تراكم الزمن قد يبدو التفاؤل أحياناً ترفًا لا نطيقه، حينما يتعلق الأمر على الأقل بالعمل الحكومي، وهو موقف لا عتب فيه؛ فالتجارب المريرة علمتنا أن الثقة قلعة لا تُمنح مفاتيحها إلا لمن استحقها بجدارة الإنجاز، ولعلنا حين نزيح غبار اليأس ونمعن في تفاصيل الصورة الكبرى، نكتشف ولله الحمد أنه مازال بيننا رجالٌ قادرون على حمل الإصلاح من أبراج الشعار إلى سعة إحداث الفروق على أرض الواقع.

ويقف المدير العام للشركة الوطنية للتنمية الريفية (صونادير)، السيد حماده ولد ديدي، كأحد هؤلاء الذين اختاروا أن يتحدث عنهم عملهم، حيث استطاع في فترة وجيزة أن يعيد تشكيل ملامح هذه المؤسسة المحورية ويبعث فيها روحاً جديدة بعد سنوات من الركود والغياب؛ هذه المؤسسة التي كانت جارتنا الجنوبية تقتدي بها بينما تضع اللبنات الأولى لنظيرتها في الغاية والمهام، واضعةً "صونادير" نصب عينيها كمثال ونموذج، لتتحول SAED السنغالية في سنوات قليلة إلى صرح نجاح، بينما ذبلت "صوناديرنا" نحن بعد أن أعطشها سوء التسيير وخذلتها سياسات الماضي المتحاملة.

واليوم وبفضل الإرادة الحثيثة والرغبة الجادة تعود "صونادير" لشكلها "الأيقوني" من جديد كمشارك بارز في اقتصادنا الوطني لتصبح فاعلاً رئيسيا في تطوير الزراعة المروية بمنطقة الضفة، مكرسةً نموذجاً في الانضباط والجدية يلمسه المزارع قبل المسؤول، ويقرأه المتتبع في أثر المؤسسة المباشر على الأرض وفي حياة المزارعين، إن هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا تلك الهيكلة الرصينة التي طالت العمق، من ترقية لوضعية العمال، وتطوير للإدارات الجهوية، وصولاً إلى استحداث قطاعات نوعية تلامس أفق الاستثمار وترقية الصادرات؛ وهي مقاربة لم تكتفِ بالإدارة من المكاتب، بل نزلت إلى الميدان لتعيد ربط المزارع بحقله وتخلق معه استراتيجيات عمل ممنهج من قبيل انشاء روابط لتسيير المحاور المائية وبناء شراكات مع المزارعين والتعاونيات الزراعية، لتتحول الرؤية النظرية إلى واقع يزهر في الحقول، تماشياً مع الطموح الوطني الكبير نحو تحقيق سيادتنا الغذائية.

إن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز تكمن في كونه ثمرة لتكامل الإرادة؛ فالديناميكية الإصلاحية التي يقودها السيد حماده ولد ديدي وجدت في توجيهات فخامة رئيس الجمهورية الإطار الحاضن والمحفز، مما أعاد لهذه المؤسسة العريقة ألقها ودورها الريادي كأداة وفية للتنمية، إن ما نشهده اليوم هو برهان ساطع على أن العمل الجاد، حين يلتقي مع القيادة الواعية والدعم السياسي الصادق، يملك دائماً القدرة على تبديد الشك وزرع الأمل، علَ الوطن يغدو بستاناً يزهر بجهد المخلصين من أبناءه.

أحمد ولد الداه

14:01 - 2026/01/26
14:01 - 2026/01/26

تابعونا

fytw