مجتمع الإيرانيين من المجتمعات القليلة، بل لعلّه المجتمع الوحيد، الذي يحافظ على إيمان بالبطولة. إذا كان ايمان بها هنا وهناك فإنّ إيمان الإيراني قصيّ حدّي. المسألة ثقافيّة ودينيّة وأحسب أنّ الثقافة تسبق الدّين في هذا التّفصيل. المجتمعات الحديثة طلّقت تقريبا مع فكرة البطل، ذهبت بها إلى الخيال وإلى أطوار زمنية تاريخيّة ولّت. التعريف الغربي التقليدي يصنّف البطل في منزلة بين المنزلتين فهو كما تذكر نصوص الإغريق نصف اله. يكون عادة من أب أولمبي وأمّ بشريّة أرضيّة. ثمّ إنّ المجتمعات الحديثة تعلمنت إلى حدّ بعيد وإذا بقيت لها بعض بطولة فربطا بالمنجز الأرضي. بطل الازمنة الحديثة تقنيّ يتفنّن في الحيل والوسائل ويلهث وراء المنافع. لا علاقة لهذه التطبيقة المسخ بصورة البطل بما هو طاقة تعال وتجاوز وتخلّق وجراة وشجاعة. بطلٌ مؤرضنْ من قبيح الدّجل. لا بطولة من دون توق سماء ونهاية من دون أفق ألوهيّة. اليد يد مُرشد ايران وهي يده الوحيدة فقد فقد أختها بتفجير استهدفه وقد ذهبت تفجيرات كثيرة بقادة ايرانيين عباقرة فترة الثورة وبعدها. من أين يأتي البطل؟ لا تأتي به السماء وإنّما تسليم البطل الزاهد في الأرض ببأس السماء هو الذي يوهمنا أنّه يأتي من السماء. عندما يكون إيمان جمعي بالممكن البطولي في الإنسان يأتي الأبطال تباعا. عندما يكون ذلك الإنتظار السّاكن المطمئن للبطل يحلّ ركب البطل قطعا وحتما. ذلك الإنتظار وبالكيفيّة التي أصف هنا يتحوّل، لندرته، اختصاصا ايرانيّا. صعب جدّا إقتباس الحالات الذهنيّة. هذه واحدة منها وقد تكون اعسر الحالات. قد أبرع أنا التونسي في وصف الظاهرة وتفكيكها ولكن لا يعني هذا البتّة ان أنجح في تبنّيها او استبطانها او الإقتباس منها بما يجعلني اتّصف بها أو ببعضها. رجل بلغ 86 سنة تترصّده كلّ مخابرات العالم وتبلغه عشرات التهديدات في الصباح وفي المساء وتقدم نحوه عشرات السفن الحربيّة ومئات الطائرات العاتية ومع ذلك يخرج إلى العلن ويحضر اجتماعات حاشدة ويطيل المكث حيث يحضر، من يسلك هكذا أليس ببطل؟ بلى هو بطل. هو لا يسلك هكذا لأقول عنه أنّه بطل. لا. هو يسلك هكذا لكي لا تسقط فكرة البطولة التي تقوم عليها ثقافة شعبه والتي تبني وحدانا ايرانيّا خاصّا منذ قرون. لم تصنع الثورة الخصوصيّة الإيرانيّة. هي أيقظتها بعد سبات ونفضت عنها غبار تمكّن لقرون. يثبت الإيرانيون باقتدار أنّ استعادة الشعوب التي تلبّسها الوهم الغربي لعظمتها يمرّ عبر استعادة ذاكرتها والإستثمار في تجذّرها. كلّ ما أنتجه الفكر الغربي وعضده ما أنتجه مفكّرونا في العلاقة بالهويّة والغيريّة والإختلاف والضيافة يُراجعُ الآن. من لا يفهم أنّ ابستين يفتح على قطيعة معرفيّة عليه أن يعيد تأهيل حدسه وأن يرسل عقله إلى بعض الصّيانة. أقول يُراجعُ بمعنى أنّ كسرا لا يُجبرُ حصل وتمّ وأنّ جيلا كاملا سيفكّر من خارج الصندوق أو سجن الأكاديميات والجامعات وندوات الإستعراض. أم هل تعتقدون أنّ المُرشد سيُقهر وتسقط معه آخر قلاع البطولة؟ لا والله لم يخلق الله هذا العالم ليُعربد فيه ابستين. على خاتم الرّجل كلمات منقوشة: إنّ معى ربّي سيهدين. هل الله معه وهل الله يكون مع هذا وذاك؟ لا ونعم. لا إذا حسبناها بالحسّ فهذا العالم لا يسع الله ليكون فيه. نعم إذا قلنا أنّ الله يحضر بمستوى قوّة استحضاره. أقصد قوّة استحضاره معنويّا. سألني أحد مرّة عن ثورة ايران الإسلاميّة. قلت له أنّني لا أعدّ ثورة الإيرانيين إسلاميّة لفرط شيوع الصفة الإسلامية وإطلاقها على ظواهر عديدة بعضها متنابذ متناقض. قلت له أنّني أطمئنّ إلى تعريفها بالمعنويّة. أكيد للإسلام فيها حضور ولكن من ضمن رصّ ثقافي وفكري فلسفي ومعنويّ لم يتمرّن عليه غير الإيرانيين. عموما الصراع اليوم وفي مستوى العالم بين القائلين بالإستحضار والإستمداد، أهل الفكر والنظريات والسياسة والديبلوماسية كومبارس مع الأسف. فسطاط يقول باستحضار الشيطان للإستقواء به وعمارة جزيرة للغرض ليحلّ ركب ابليس فيها ومنها إلى العالم وفسطاط يستحضر الله. فسطاط باطل في مواجهته فسطاط بطولة. قرأت مرّة أنّ البطل هو من يبطل الباطل ولا أعلم إن كان التفسير دقيقا. هنا والآن أرى التفسير دقيقا. هو يُفترض إذا بقيت وفيّا لما لُقّنت أن أقول أنّ مرشد ايران ديكتاتور قروسطي وأنّ ابستين برومثيوس حرّية.مجتمع الإيرانيين من المجتمعات القليلة، بل لعلّه المجتمع الوحيد، الذي يحافظ على إيمان بالبطولة. إذا كان ايمان بها هنا وهناك فإنّ إيمان الإيراني قصيّ حدّي. المسألة ثقافيّة ودينيّة وأحسب أنّ الثقافة تسبق الدّين في هذا التّفصيل. المجتمعات الحديثة طلّقت تقريبا مع فكرة البطل، ذهبت بها إلى الخيال وإلى أطوار زمنية تاريخيّة ولّت. التعريف الغربي التقليدي يصنّف البطل في منزلة بين المنزلتين فهو كما تذكر نصوص الإغريق نصف اله. يكون عادة من أب أولمبي وأمّ بشريّة أرضيّة. ثمّ إنّ المجتمعات الحديثة تعلمنت إلى حدّ بعيد وإذا بقيت لها بعض بطولة فربطا بالمنجز الأرضي. بطل الازمنة الحديثة تقنيّ يتفنّن في الحيل والوسائل ويلهث وراء المنافع. لا علاقة لهذه التطبيقة المسخ بصورة البطل بما هو طاقة تعال وتجاوز وتخلّق وجراة وشجاعة. بطلٌ مؤرضنْ من قبيح الدّجل. لا بطولة من دون توق سماء ونهاية من دون أفق ألوهيّة. اليد يد مُرشد ايران وهي يده الوحيدة فقد فقد أختها بتفجير استهدفه وقد ذهبت تفجيرات كثيرة بقادة ايرانيين عباقرة فترة الثورة وبعدها. من أين يأتي البطل؟ لا تأتي به السماء وإنّما تسليم البطل الزاهد في الأرض ببأس السماء هو الذي يوهمنا أنّه يأتي من السماء. عندما يكون إيمان جمعي بالممكن البطولي في الإنسان يأتي الأبطال تباعا. عندما يكون ذلك الإنتظار السّاكن المطمئن للبطل يحلّ ركب البطل قطعا وحتما. ذلك الإنتظار وبالكيفيّة التي أصف هنا يتحوّل، لندرته، اختصاصا ايرانيّا. صعب جدّا إقتباس الحالات الذهنيّة. هذه واحدة منها وقد تكون اعسر الحالات. قد أبرع أنا التونسي في وصف الظاهرة وتفكيكها ولكن لا يعني هذا البتّة ان أنجح في تبنّيها او استبطانها او الإقتباس منها بما يجعلني اتّصف بها أو ببعضها. رجل بلغ 86 سنة تترصّده كلّ مخابرات العالم وتبلغه عشرات التهديدات في الصباح وفي المساء وتقدم نحوه عشرات السفن الحربيّة ومئات الطائرات العاتية ومع ذلك يخرج إلى العلن ويحضر اجتماعات حاشدة ويطيل المكث حيث يحضر، من يسلك هكذا أليس ببطل؟ بلى هو بطل. هو لا يسلك هكذا لأقول عنه أنّه بطل. لا. هو يسلك هكذا لكي لا تسقط فكرة البطولة التي تقوم عليها ثقافة شعبه والتي تبني وحدانا ايرانيّا خاصّا منذ قرون. لم تصنع الثورة الخصوصيّة الإيرانيّة. هي أيقظتها بعد سبات ونفضت عنها غبار تمكّن لقرون. يثبت الإيرانيون باقتدار أنّ استعادة الشعوب التي تلبّسها الوهم الغربي لعظمتها يمرّ عبر استعادة ذاكرتها والإستثمار في تجذّرها. كلّ ما أنتجه الفكر الغربي وعضده ما أنتجه مفكّرونا في العلاقة بالهويّة والغيريّة والإختلاف والضيافة يُراجعُ الآن. من لا يفهم أنّ ابستين يفتح على قطيعة معرفيّة عليه أن يعيد تأهيل حدسه وأن يرسل عقله إلى بعض الصّيانة. أقول يُراجعُ بمعنى أنّ كسرا لا يُجبرُ حصل وتمّ وأنّ جيلا كاملا سيفكّر من خارج الصندوق أو سجن الأكاديميات والجامعات وندوات الإستعراض. أم هل تعتقدون أنّ المُرشد سيُقهر وتسقط معه آخر قلاع البطولة؟ لا والله لم يخلق الله هذا العالم ليُعربد فيه ابستين. على خاتم الرّجل كلمات منقوشة: إنّ معى ربّي سيهدين. هل الله معه وهل الله يكون مع هذا وذاك؟ لا ونعم. لا إذا حسبناها بالحسّ فهذا العالم لا يسع الله ليكون فيه. نعم إذا قلنا أنّ الله يحضر بمستوى قوّة استحضاره. أقصد قوّة استحضاره معنويّا. سألني أحد مرّة عن ثورة ايران الإسلاميّة. قلت له أنّني لا أعدّ ثورة الإيرانيين إسلاميّة لفرط شيوع الصفة الإسلامية وإطلاقها على ظواهر عديدة بعضها متنابذ متناقض. قلت له أنّني أطمئنّ إلى تعريفها بالمعنويّة. أكيد للإسلام فيها حضور ولكن من ضمن رصّ ثقافي وفكري فلسفي ومعنويّ لم يتمرّن عليه غير الإيرانيين. عموما الصراع اليوم وفي مستوى العالم بين القائلين بالإستحضار والإستمداد، أهل الفكر والنظريات والسياسة والديبلوماسية كومبارس مع الأسف. فسطاط يقول باستحضار الشيطان للإستقواء به وعمارة جزيرة للغرض ليحلّ ركب ابليس فيها ومنها إلى العالم وفسطاط يستحضر الله. فسطاط باطل في مواجهته فسطاط بطولة. قرأت مرّة أنّ البطل هو من يبطل الباطل ولا أعلم إن كان التفسير دقيقا. هنا والآن أرى التفسير دقيقا. هو يُفترض إذا بقيت وفيّا لما لُقّنت أن أقول أنّ مرشد ايران ديكتاتور قروسطي وأنّ ابستين برومثيوس حرّية.

