من حق ايران أن تصنع القنابل أو الصواريخ النووية لسببين : الأول أنها محاطة ومهددة بدول نووية من جميع الجهات.
فمن الشمال روسيا ، ومن الشرق باكستان والهند ، ومن الغرب إسرائيل.
السبب الثاني انها مستهدفة دائما من إسرائيل والقوى الغربية على رأسها أمريكا ، بل حتى من أكثر دول الجوار.
ايران دولة عظيمة حقا وهي الوحيدة التي مرغت أنف اسرائيل وأمريكا في الوحل. ولكن ما الذي جعل ايران بهذه القوة والشموخ ؟
الجواب ثلاثة عناصر : الأول هو الترسانة الصاروخية ، والثاني الشعب الإيراني.
هذا الشعب العنيد المجاهد الذي لا يمكن أن يملي عليه أحد إرادته أو يصادر منه إرادته ، مهما مُنع عنه الغذاء والدواء أو ضُيِّق عليه الخناق والحصار.
بينما كانت المرأة الاسرائيلية خلال الحرب الماضية تمسك بأيدي أطفالها وتهرب إلى الملاجئ تحت الأرض كالجرذان والصراصير.
كانت المرأة الإيرانية الباسلة تدفع بنفسها وأطفالها إلى الشوارع والميادين والساحات العامة أثناء القصف وفي خضم الحرب.
لأجل التظاهر ضد اسرائيل وأمريكا والتأييد لقيادتها السياسية والعسكرية.
هذه الورقة الذهبية التي تملكها ايران تتمنى أية دولة من دول المنطقة أو العالم أن تملكها ، ولكن هيهات هيهات.
العنصرالثالث ذلك القائد أو الزعيم الشجاع الذي يمكن تشبيهه بصلاح الدين الأيوبي في هذا العصر مع الفارق في الزمان والمكان.
بل ربما نكون جائرين إذا شبهناه بصلاح الدين لأن صلاح الدين لما فشل من إلحاق الهزيمة بالصليبيين ، استسلم لهم وصالحهم وسلم إليهم بلاد الشام مقابل الاحتفاظ بالقدس.
بينما يرفض الزعيم الإيراني علي خامنئي الخضوع لشروط وإملاءات أمريكا.
بل يهدد كل مرة بإغراق سفنها وأساطيلها وحاملات الطائرات لها.
وخلال خمسة عقود من الزمان ( ١٩٧٩م - ٢٠٢٦م ) رغم الحصار والتجويع والعقوبات الغربية القاسية.
ظلت الجمهورية الإسلامية تبني برنامجها الصاروخي الذي أصبح يخيف أقوى قوة على وجه الأرض ، وهذا إنجاز يحسب لها وللشعب الإيراني.
الولايات المتحدة تعلم جيدا أن مشاريعها الاستعمارية والتخريبية لن تنجح في هذه المنطقة مادامت إيران موجودة بهذه القوة وهذه المقاومة.
فلم يعد أحد في المنطقة يجرؤ أن يعارض قراراتها أو يقاوم مشاريعها الاستعمارية سوى إيران والشعب الإيراني.
الأمر الأمر الآخر أن تغيير النظام في إيران أو أية دولة هو من اختصاص الشعب نفسه.
فلا يحق لأية قوة أجنبية مهما تجبرت وتغطرست أن تغير النظام في بلد من البلدان بالقوة.
مثلما فعلت أمريكا مؤخرا بالرئيس الفنزويلي خلافا لكل القوانين والأعراف الدولية.
لكن الشعب الإيراني غير الشعب الفنزويلي الذي لم يرفع إلى هذه اللحظة قضية ضد أمريكا ورئيسها في المحاكم والمحافل الدولية.
حسن علي شمس الدين
كاتب من دولة الإمارات

