أخذت ماضيك الجميل وحنجرتك الدافئة وظاهرت بين ثلج وبرد ورحلت
رحلت لتترك فراغا لا يسده سواك فى مشهد الصحافة الموريتانية المسموعة التى كنت بحق من اساطينها ورجالها الذين تركوا بصمات لن تغيب
عشت حياتك مقبلا على شأنك متعففا قانعا بما قسم الله لك
لم تدنس تاريخك بما يخدش الحياء المهني
لم تتكسب بالصحافة
كنت مذيع الكتاب وكاتب المذيعين إن بعربية صقيلة أو ب"مولييرية" أنيقة
كنت مؤمنا بالله ثم بمهنتك وفيا لها قابضا على جمر مبادئها
كنت مواطنا كأنبل مايكون المواطنون تحب الجميع لا تفرق بين أحد من الموريتانيين
كنت متواضعا خلوقا تألف وتؤلف
من تواضعك أنه قبل سنوات جمعنى بك برنامج فى الإذاعة فقلت لمقدمه ( سبك حبيب سبك العميد مانى متكلم سابكو )
فمن أنا حتى أكون عميد قامة سامقة مثلك ثقافة وخبرة وتجربة
وأنا الذى لا ضرع فيحلب ولا ظهر فيركب خبرة ولا تجربة ولا تخصصا ولا كفاءة
إنه تواضعك وأخلاقك " اليعقوبية" التليدة الوراثية المتوارثة
لقد كنت نبيلا مستقيما شجاعا لا تأخذك فى الحق لومة لائم
انتدبتك مرة إذاعة محلية حرة لاختيار صحفيين تريد أن تكتتبهم
رفضت بشكل قاطع كل الندخلات والوساطات
حتى أنك رفضت أن تستقبل ملف إحدى بناتك أو قريباتك دفعا للشبهات
كنت تعرف انها مثقفة وذكية لكنك خشيت مجرد أن يقال ولو فربة إنها نجحت لأنك رئيس لجنة الانتقاء
كنت دائما امينا نزيها كبيرا صدوقا ومهنيا
كنت لكل الصحفيبن الجدد فى الإذاعة ابا ناصحا واستاذا متواضعا واخا بالغ الحنان
طهر الله قلبك وقلمك وحنجرتك من القبلية والجهوية والعنصرية فعشت مواطنا موريتانيا يخدم وطنه بتفان ومسؤولية
كنت صبورا متحملا
تحملت كل الظروف الصعبة
تحملت الظلم والتهميش فى بعض المراحل
ضحيت فى سبيل وطنك ومهنتك بهدوء دون من أو أذى دون أن تنتظر جزاء أو شكورا من أحد
كيف جرحتنا وأنت الطيب الحنون برحيلك عنا أيام فرح بالعيد
وهل يطيب العيد وأنت لست هنا لتمنحه طيبه وشذاه وقداسته
وداعا عبدالله بزيد
رحيلك اوجعنا ولكن رضينا بقضاء الله وقدره ونعم بالله الأرحم بك منا
نعزى فيك انفسنا وكل أفراد اسرتك ومجموعتك الكريمتين
نعزى فيك الصحافة كل الصحافة
اللهم اغفر لمحمد عبد الله بزيد وارحمه وتجاوز عنه
إنا لله وإنا إليه راجعون

