تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

d

ظاهرة لزوجة الأسعار و خطورة التداعيات .

الغريب في أمر الأزمات لدينا أن الأسعار ترتفع بسهولة لسبب أو لآخر ،
لكنها لا تتراجع بنفس الوتيرة بعد إزالة الأسباب الخارجية المباشرة و لو بعد حين .
مما يزيد من العبء المالي علي المواطنين و يشكل ضغطا كثيرا علي الأسواق و يثقل الحياة اليومية .
إن إستمرار الوضع علي هذا النحو يؤدي بالطبع إلي إقتصاد الأزمة الذي يتعب الطبقات المتوسطة و محدودي الدخل ،
خاصة مع تراجع و تدني الخدمات الأساسية صحة ، ماء ، كهرباء ... الخ .
 إذ تكمن الأزمة الحقيقية في التضخم الجامد حيث لا تنخفض الأسعار فور زوال مسبباتها الخارجية بل تستقر عند مستويات مرتفعة جديدة .
هذا السلوك السوقي يعود لأسباب داخلية هيكلية و نفسية تجعل الغلاء بلا سقف .
مما يضاعف العبء المعيشي و يفقد المستهلك ( المواطن ) القدرة الشرائية بشكل دائم و ليس مؤقتا .
تعد لزوجة الأسعار سببا رئيسيا لعدم عودة الأسواق إلي التوازن تلقائيا و سريعا .
حيث تجعل الإقتصاد أبطأ في الإستجابة للصدمات مما يستدعي تدخلات سياسية نقدية أو مالية لإعادة التوازن بدلا من الإعتماد الكلي علي آليات السوق الحرة  .
في العادة يكون إرتفاع الأسعار ناتجا عن عوامل أو تقلبات خارجية أو يأتي إستجابة لصدمات كالحروب ، الأزمات، نقص توريد ، إرتفاع الشحن أو سعر الصرف ..... 
لكن الملاحظ أن الإرتفاع في الأسعار لا ينخفض بنفس السرعة حتي لو زالت الأسباب و يرجع ذلك لعوامل هيكلية أبرزها إرتفاع تكاليف الإنتاج و جشع التجار و غياب الرقابة الفعالة ،
بحيث يؤدي غياب الرقابة الصارمة إلي فوضوية السوق و إلي تمكين التجار من فرض أسعار غير مبررة و إستغلال الأزمات لزيادة هوامش الربح .
فالعديد من التجار يستغلون فترات الأزمات لرفع الأسعار  و لا يقومون بخفضها لاحقا لتعظيم ارباحهم ،
مما يخلق إنسدادا في آلية التسعير .
إذ لا توجد آلية فعالة لضبط الأسعار في جميع المناطق ،
و خاصة أمام ضغط الحاجة و إعتماد ثقافة إستهلاك خاطئة ،
مما يعزز من أزماتنا الإقتصادية .
بالتأكيد غياب آليات فعالة لمراقبة الأسواق يتيح إستمرار الغلاء دون مبرر حقيقي . 
في الوقت الذي تتراكم فيه الأعباء من كل الجهات ،
بينما الراتب أو الدخل ثابت و هو ما يفاقم شعور المواطن بعدم العدالة الإجتماعية. 
إن تعديل القناعات الشخصية بضرورة الإستهلاك الإنضباطي هو الخطوة الأولي و الأهم في التغلب علي ضغط الحاجة و مواجهة تفاوت إرتفاع الأسعار الذي يتطلب بدوره توازنا بين الرقابة و حرية المنافسة ،
حيث أن غياب الشفافية هو ما يعمق فجوة الثقة بين التاجر و المواطن ،
في ظل ظروف إقتصادية صعبة تزيد من حساسية أي إرتفاع جديد في كلفة المعيشة .
بشكل عام تتحول الأسعار في مثل هذه الظروف من مرونة إلي جمود في الإتجاه التصاعدي، 
حيث تصبح الزيادة المؤقتة في التكاليف سببا دائما لغلاء المنتجات في كل الأوقات و بشكل دائم .
فيؤدي ذلك إلي عبء مالي مستمر علي المواطن و إنخفاض حاد في القدرة الشرائية مما يسبب حالة من عدم اليقين و التخوف الإقتصادي .

 حفظ الله موريتانيا 
    اباي ولد اداعة .

00:38 - 2026/04/07
00:37 - 2026/04/07

تابعونا

fytw