في ظل التحديات البيئية المتزايدة، تعيش ولايات الشمال في بلدنا، وخاصة مدينة نواذيبو ومقاطعة الشامي، على وقع أزمة بيئية خطيرة تهدد الإنسان والطبيعة على حد سواء. فقد أصبح التلوث الناتج عن التعدين التقليدي، خصوصًا باستخدام مادة السيانيد، خطرًا حقيقيًا يهدد الموارد الطبيعية وصحة السكان، ويضع مستقبل الأجيال القادمة على المحك. ومع تفاقم هذه الظاهرة بشكل غير منظم، بات التدخل العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل.
تشهد مناطق الشمال، بما فيها الشامى و مركز أنال والمناطق المجاورة، انتشارًا واسعًا وعشوائيًا لاستخدام مادة السيانيد في عمليات التعدين التقليدي، رغم صدور قرارات تقضي بحظرها نظرًا لخطورتها العالية. ويعكس هذا الواقع ضعف الرقابة وتفشي الممارسات غير القانونية التي تُهدد البيئة بشكل مباشر.
وتُعد مادة السيانيد من أخطر المواد الكيميائية، حيث يؤدي تسربها إلى التربة والمياه إلى تلوث طويل الأمد يصعب معالجته، مما يؤثر سلبًا على المراعي والثروة الحيوانية، ويُعرض صحة السكان لمخاطر جسيمة، قد تصل إلى أمراض خطيرة ومزمنة.
كما تشير تقارير ميدانية إلى أن بحيرات ومصادر مياه حيوية في المنطقة، مثل بحيرة الشامي ومنطقة بنشاب، أصبحت مهددة بالتلوث، وهو ما يُنذر بكارثة بيئية حقيقية إذا لم يتم تدارك الوضع بسرعة.
ولا تقتصر آثار هذه الأزمة على البيئة فقط، بل تمتد لتشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي، حيث يُهدد هذا التلوث مصادر رزق السكان، ويُضعف الأمن الغذائي، ويزيد من معاناة المجتمعات المحلية التي تعتمد بشكل أساسي على الموارد الطبيعية.
إن ما يحدث في ولايات الشمال اليوم يستدعي وقفة جادة ومسؤولة من جميع الأطراف، سواء السلطات المختصة أو المجتمع المدني أو المواطنين. فحماية البيئة ليست خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي لضمان مستقبل آمن ومستدام. إن تطبيق القوانين بصرامة، وتعزيز الوعي البيئي، والبحث عن بدائل آمنة للتعدين، كلها خطوات ضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
فلنتحرك اليوم… قبل فوات الأوان.
الكاتب الإعلامي: سيد أحمد سيدى الكرومى.

