هل يعود الكادحون إلى الواجهة؟ رسائل أسلم ولد عبد القادر: حنين إلى الماضي أم ولادة مشروع جديد؟/أحمد ولد الدوه
9 مايو, 2026 - 19:26
ثارت التصريحات الأخيرة للوزير السابق أسلم ولد عبد القادر، التي نشرها عبر رسالة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، حول "عودة الكادحين إلى الساحة بصفة موحدة"، العديد من التساؤلات السياسية، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع النشاطات الأخيرة للتيارات القومية، بدءًا من مهرجان الناصريين في دار الشباب القديمة، وصولًا إلى الندوة التي نظمها البعثيون بالمركز المغربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
حديث ولد عبد القادر لم يكن عابرًا؛ إذ استحضر تاريخ الخلافات والانقسامات داخل التيار الكادحي منذ عام 1975، في ما بدا وكأنه رسالة واضحة مفادها أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز إرث الماضي وإعادة ترتيب الصفوف.
كما أن إشادته بنجاح الناصريين والبعثيين في لمّ شمل مختلف أطيافهم تحمل في طياتها دعوة ضمنية إلى اليسار الموريتاني لمراجعة واقعه المتشظي، والبحث عن صيغة جديدة للعمل المشترك.
لكن السؤال الأبرز يظل مطروحًا: هل نحن أمام مجرد حنين سياسي إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين كانت الأيديولوجيات الكبرى تتحكم في المزاج السياسي العربي؟ أم أننا بصدد محاولة فعلية لإعادة إنتاج تيار يساري/كادحي جديد، يسعى إلى إيجاد موطئ قدم في مشهد سياسي يتسم بالسيولة والتحولات المتسارعة؟
يرى بعض المراقبين أن هذه التحركات لا تنفصل عن حالة الفراغ السياسي والفكري التي تعيشها الساحة الوطنية، حيث تراجعت الأحزاب التقليدية وضعفت المشاريع الجامعة، ما قد يفتح المجال أمام عودة الخطابات المؤطرة أيديولوجيًا، وإنْ بثوب جديد أكثر واقعية وأقل صدامية.
في المقابل، يعتقد آخرون أن توحيد "الكادحين" يظل مهمة معقدة، بالنظر إلى تراكم الخلافات التاريخية، وتباين المرجعيات الفكرية، وتغير السياقات الاجتماعية والسياسية، فضلًا عن تراجع تأثير الفكر اليساري عربيًا مقارنة بما كان عليه في العقود الماضية.
ومع ذلك، فإن تزامن هذه الدعوات مع الحراك القومي الأخير يوحي بوجود محاولة لإعادة تحريك المياه الراكدة داخل التيارات الفكرية التقليدية، وربما التمهيد لتحالفات أو اصطفافات جديدة لم تتضح معالمها بعد.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام مجرد استعادة لذكريات الماضي؟ أم أن موريتانيا تشهد بداية تشكّل مشروع سياسي جديد يسعى إلى إعادة تموضع اليسار في المشهد الوطني؟

