بمناسبة عدوان البارحة على الجمهورية الإسلامية:
يا جماعة، حين يعجز الإمبريالي عن الحسم، يدفع بسرديته المزورة عن انتصاراته الموهومة.
وتذكروا أن انخراط أمريكا بشكل علني مباشر إلى جانب مخفرها البوليسي المتقدّم في المنطقة، الكيان إياه، هو محاولة يائسة لكسر إرادة المقاومة في المنطقة.
وليس ذلك دليلاً على القوة أو المبادرة، بل علامة إفلاس وجودي. لأن من يملك زمام النصر لا يهرول لإنقاذ أدواته من السقوط، ولا يضطر لخلط الأوراق بهذه الطريقة المرتبكة والمرعوبة.
لكن المسألة تبقى يا قوم أوسع من إيران، وأعمق من جغرافيا أو كيانية وطنية.
المسألة تتعلق بنا نحن كشعوب. بلقمة عيشنا، بمياهنا، بثرواتنا، بقدرتنا على البقاء. لأن من لا يرى أن هذه المعركة هي معركته، لم يفهم بعد طبيعة النظام العالمي، النظام الذي يتحكم فينا وينهبنا بمنظومة سياسية اقتصادية عسكرية متكاملة.
إيران هنا لا تدافع فقط عن نفسها، بل عن حقنا جميعاً أن نعيش في جغرافيا لا تهيمن عليها واشنطن ولندن: أن لا تصادر سيادة مصر، ولا يفتّت العراق، ولا يُنهب نفط الجزائر، ولا يُكبل الاقتصاد المغربي، ولا تُغرق ليبيا في التبعية كما هي الآن، ولا يُفرض على الخليج دفع الجزية باسم "الحماية".
نحن لا نهتف لإيران بدافع العاطفة، ولا نقف مع المقاومة بدافع "القومجية" أو "الإسلاموية". نحن نقف لأن مصيرنا المادي والمعيشي مهدد. لأننا نعرف أن سقوط طهران، وهو لن يحصل، سيكون بداية لسقوط كل من تبقّى واقفاً في هذه الأمة. لأن المشروع الإمبريالي لا يريد "السلام"، بل يريد جنوباً عالمياً خاضعاً، منزوع السيادة، لا يصنع شيئاً، لا يزرع شيئاً، لا يقرر شيئاً.
الاستسلام الذي يقترحه المرتعشون لا يعني السلام، بل الفناء. من يتخذ موقف الحياد تجاه ضرب إيران يسلّم نفسه ومصيره إلى عدوه الأمريكي. ومن لا يقاوم اليوم، ستستمر البنوك الأجنبية في التحكم في رغيفه ومعيشته ومعيشة أولاده.
لذلك نقولها بوضوح اليوم، كما هتف بها معمر القذافي قبل الآن:
إما المقاومة، أو الفناء.
إذا تسلحت شعوبنا بالوعي الحقيقي لطبيعة الصراع كما يجب، فسوف تتفكك منظومة النهب الغربية، وينتهي زمن الهيمنة الأمريكية.
شعوبنا في واقع الأمر لم يعد لديها ما تخسره… إلا قيودها، وهذا في حد ذاته سياق مادي ومعنوي حقيقي للقوة والصمود.. والانتصار.
🔹الصورة: المقاوم العروبي مع المقاوم الإيراني، سنة 1984 في خندق واحد.
واليوم هو ذكرى إجلاء الشاب معمر القذافي (28 سنة) لكافة القواعد والجنود والضباط والآليات والطائرات الأمريكية من على أرض ليبيا في 11 الصيف/يونيو 1970م.

