على أفريقيا أن تقبل بأن تعيش "أفريقيةً"
أتوجه بحديثي إلى كل الأفارقة الذين يسألونني: هل لا تزال الوحدة الأفريقية ممكنة؟
أجيبكم: نعم. ولكن بشرط واحد؛ وهو أن تقبل أفريقيا بأن تعيش "أفريقيةً".
ولكي تقبل أفريقيا بأن تعيش "أفريقيةً"، لا بد من إدراك ثلاث حقائق لا يرغب أحد في تعليمكم إياها.
الحقيقة الأولى: يجب أن نعرف تاريخنا.
لا يمكننا بناء المستقبل إذا كنا نجهل هوية من دمرونا.
تاريخنا واضح؛ فقد تحطم مجدنا على يد مشروعين كبيرين للهيمنة:
الأول هو تجارة الرقيق العربية-الإسلامية، التي استمرت لأكثر من عشرة قرون. كانت الأطول والأكثر صمتاً، وقد جردت قارتنا من ملايين من أسلافنا.
والثاني هو تجارة الرقيق والاستعمار الأوروبي، الذي استمر لأكثر من أربعة قرون؛ حيث تم ترحيل أيدينا العاملة قسراً، ونهبت ثروات أراضينا، وأُحرقت مكتباتنا -كما حدث في تمبكتو- ودُمرت إمبراطورياتنا.
هذه ليست مجرد آراء، بل حقائق تاريخية موثقة. وما لم نُعلّم أطفالنا هاتين الحقيقتين، فلن نعرف حقيقة هويتنا.
الحقيقة الثانية: الجريمة الكبرى لا تكمن في أراضينا، بل في عقولنا.
لم يكتفِ المستعمر بسلب ذهبنا ويورانيومنا والكاكاو الخاص بنا، بل سلبنا أيضاً ثقتنا بأنفسنا.
هذا هو أعمق أشكال غسل الأدمغة.
اليوم، يعتقد الكثير من الأفارقة أن النجاح يعني أن نصبح مثل "الآخر"؛ أن نتحدث مثله، ونعيش مثله، ونصلي مثله، ونستهلك مثله.
وما النتيجة؟ أينما وجدنا في هذا العالم، ونحن نعيش بين شعوب أخرى، فإننا نكون في أسفل السلم. ليس لأننا أقل شأناً، بل لأن الشعب الذي لا يحب نفسه لا يمكن أن يحظى بحب الآخرين أو احترامهم.
لن ينقذنا أحد، ولن يطور أحدٌ أفريقيا نيابةً عنا. فالصين تطور نفسها من أجل الصينيين، وأوروبا تطور نفسها من أجل الأوروبيين؛ وهذا أمر طبيعي.
وعلينا نحن أن نطور أنفسنا من أجل أنفسنا.
الحقيقة رقم 3: الخائن ينتهي به المطاف دائماً في مزبلة التاريخ.
أريد من كل شاب أفريقي أن يصغي جيداً إلى ما يلي:
مهما كان المنصب الذي يُوعدك به الآخرون - سواء كان رئيساً، أو وزيراً، أو جنرالاً، أو رجل أعمال، أو حتى "مؤثراً" يخدم أجندات الغرب أو الشرق - فاعلم أنك إذا قبلت بخيانة شعبك لإرضاء الأجانب، فإن مصيرك قد حُدِّد بالفعل.
في اليوم الذي تنتهي فيه فائدتك بالنسبة لهم، سيلفظك هؤلاء الذين خدمتهم كما يُلقى بمنديلٍ ورقيٍّ مستعمل. وتاريخ أفريقيا مليء بأمثلة كهذه.
لن يحترمك أحدٌ أبداً لأنك خنت شعبك؛ بل سيحتقرونك بسبب ذلك.
إذن، ما العمل؟
الحل بسيط وجذري:
لنقرر أن نعيش كأفارقة.
أن نعيش كأفارقة لا يعني كره الآخرين، بل يعني أن نحب أنفسنا أولاً.
يعني أن نستهلك منتجات أفريقية، وننتج بأيدٍ أفريقية، ونفكر بعقلية أفريقية، وندافع عن أنفسنا كأفارقة. يعني أن نعقد تحالفات فيما بيننا، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.
إن الضرر الذي ألحقوه بنا عميق، وأنا أدرك ذلك جيداً.
لكن إرادتنا في النهوض أقوى وأعمق من إرادتهم في تدميرنا.
لم يقبل أسلافنا العبودية يوماً دون مقاومة؛ لذا، لا يحق لنا نحن أن نقبل بالخضوع.
إن الوحدة الأفريقية ليست حلماً بعيد المنال.
بل هي قرارٌ شخصيٌّ ينبغي على كل واحد منا اتخاذه اليوم.
_____________________________
توماس سانكارا

